كي لسترنج

163

بلدان الخلافة الشرقية

الخليفة عبد الملك الأموي في المئة الأولى ( السابعة ) وبنى حصنها على أساسه القديم ووضع بها سكانا من الجند من أرباب البأس والنخوة . وبنى فيها مسجدا فوق تل الحصن . وكان في الحصن كنيسة جعلت هريا . وبعد وقت قصير نشأ في الجانب الآخر من جيحان ربض أو مدينة ثانية سميت كفربيا ، بنى فيها الخليفة عمر الثاني مسجدا جامعا اتخذ فيه صهريجا . ثم إن مروان الثاني آخر خلفاء بنى أمية أنشأ ربضا ثالثا في شرقي جيحان يقال له الخصوص . وبنى عليه حائطا وأقام عليه باب خشب وخندق خندقا . وفي زمن الخلفاء العباسيين ، بنى المنصور في المصيصة مسجدا جامعا في موضع هيكل قديم كان بها وجعله مثل مسجد عمر ( الثاني ) ثلاث مرات . واستحدث هارون الرشيد كفربيا . وزاد المأمون في مسجدها . وكان بين كفربيا والمصيصة قنطرة على نهر جيحان . ثم لما استخلف المنصور ودخلت سنة 139 ( 756 ) أمر بعمارة مدينة المصيصة وكان حائطها متشعثا من الزلازل وسماها المعمورة . وبعد ذلك انتقلت المصيصة كسائر البلدان المجاورة لها إلى أيدي ملوك أرمينية الصغرى . ومدينة اذنة ، وهي قرب المصيصة ، تقع على نهر سيحان ( نهر سارس ( Sarus وكان في الطريق على شئ يسير من المصيصة قنطرة ترقى إلى أيام يسطنيانس ( Justinian ) رمّت في سنة 125 ( 743 ) وسميت بجسر الوليد نسبة إلى الوليد الخليفة الأموي . ثم رمم المعتصم الخليفة العباسي هذا الجسر ثانية في سنة 225 ( 840 ) . وأعاد المنصور بناء قسم من اذنة في سنة 141 ( 758 ) . وصفها الاصطخري بقوله انها مدينة خصبة عامرة في غربى نهر سيحان حصينة وكان حصنها في ضفة النهر الشرقية بينه وبين المدينة « قنطرة معقودة عليه على طاق واحد » ، على ما جاء في ياقوت . ولأذنة ثمانية أبواب وسور يليه خندق . واطلق المسلمون على نهرى سارس وبيرامس اسم نهر سيحان ونهر جيحان . وكانا في صدر الاسلام حدا مائيا بين بلاد المسلمين وبلاد الروم . وقد سمى البلدانيون العرب نهرى بيرامس وسارس باسم جيحان وسيحان ، على غرار تسميتهم نهري أوكسس ( Oxus ) وجكسارتس ( Jaxartes ) في آسية الوسطى